عمر بن أحمد بن أبي جرادة

46

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وثار أهل الحاضر بخالد بن الوليد ، وعليهم « ميناس » - وهو رأس الرّوم وأعظمهم فيهم بعد هرقل - فالتقّوا بالحاضر ؛ فقتل « ميناس » ومن معه مقتلة لم يقتلوا مثلها . ومات الروّم على دمه حتى لم يبق منهم أحد . وأما أهل الحاضر فكانوا من تنوخ ، منذ أول ماتنخوا بالشّام ، ونزلوه وهم في بيوت الشعر ؛ ثم ابتنوا المنازل ؛ فأرسلوا إلى خالد : أنّهم عرب ؛ وانهم لم يكن من رأيهم حربه ؛ فقتل منهم ، وترك الباقين . فدعاهم أبو عبيدة بعد ذلك إلى الإسلام فأسلم بعضهم ، وبقي البعض على النصرانية ؛ فصالحهم على الجزية . وكان أكثر من أقام على النصرانية بنو سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة « 1 » . ويقال : إنّ جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة المهديّ ، فكتب على أيديهم بالخضرة : قنّسرين . ثم إنّ خالدا سار فنزل على قنّسرين ، فقاتله أهل قنّسرين ، ثم لجؤوا إلى حصنهم ، فتحصنوا فيه ، فقال : « إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا اللّه عليكم أو لأنزلكم إلينا » ثم إنهم نظروا في أمرهم ، وذكروا ما لقي أهل حمص فطلبوا منه الصلح ؛ فصالحوه على صلح حمص ، فأبى إلا على إخراب المدينة فأخربها .

--> ( 1 ) - لمزيد من التفاصيل - انظر البلدان للبلاذري - تحقيقي - ص 170 - 172 . مغازي ابن حبيش - تحقيقي - ص 225 - 226 . ومفيد أن نشير إلى أن نظام الحواضر في بلاد الشام قد اندثر الآن ، اللهم إلا في مدينة حماة حيث ما يزال الجزء العلوي - الشمالي - منها يعرف باسم الحاضر ، وتتركز علاقات هذا الجزء مع أهل البادية .